لمى السحيمي من الرياض
الأحد 28 يونيو 2026 12:45
وسط تزايد التساؤلات بشأن أسباب تأجيل وإلغاء بعض الطروحات الأولية في السوق
السعودية خلال الفترة الأخيرة، عاد ملف تقييم
الشركات إلى واجهة النقاش، خصوصا مع تراجع أداء عدد من الأسهم بعد الإدراج وتأجيل بعض
الاكتتابات المنتظرة، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التطورات تعكس تغيرا في شهية المستثمرين أم مراجعة أكثر دقة لتقييمات الشركات.
في هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي للاستثمار في BLME ثامر السعيد لـ"الاقتصادية" إن قرار إلغاء إدراج شركة مطلق الغويري وتأجيل طرح الديار العربية لا يمكن ربطه بسبب واحد، موضحاً أن انسحاب
الشركات من الطرح غالباً ما يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أبرزها عدم وصول الشركة إلى التقييم الذي يستهدفه المساهمون أو الملاك، أو وجود نظرة سلبية تجاه السوق قد تؤثر في أداء السهم بعد الإدراج.
واستبعد السعيد أن تكون أسعار الفائدة سببا مباشرا وراء هذه القرارات، مؤكدا أنها قد تتأثر بعوامل اقتصادية أخرى، لكنها ليست العامل الحاسم في مثل هذه الحالات.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي في يقين المالية أحمد الشبانه أن إلغاء بعض الطروحات الأولية خلال الفترة الماضية لم يؤثر في جاذبية السوق
السعودية أو اهتمام
الشركات بالإدراج، مبينا أن العديد من
الشركات لا تزال تنظر إلى السوق المالية كخيار استراتيجي للتوسع وتعزيز أعمالها.
وأوضح السعيد أن
الشركات تتجه للاكتتاب العام عادة لتحقيق أحد هدفين رئيسيين: إما الحصول على تمويل لدعم النمو والتوسع، أو بيع جزء من حصص الملاك الحاليين لمستثمرين جدد، بما يعزز قيمة استثمارات المؤسسين، مؤكدا أن نجاح الطرح يرتبط بدرجة كبيرة بواقعية التقييمات ومدى توافقها مع تطلعات المستثمرين وظروف السوق.
وعي المستثمرين يفرض
تقييمات أكثر واقعية
فيما يتعلق بتقييم
الشركات الجديدة، دعا السعيد مديري
الاكتتابات واليين الاستثماريين إلى مراعاة ارتفاع مستوى وعي المستثمرين مقارنة بالسنوات الماضية، مشدداً على أهمية أن تكون التقييمات أكثر واقعية ومنطقية.
أشار إلى أن السوق شهد خلال العامين الماضيين عددا من
الاكتتابات التي لم تحقق الأداء المأمول بعد الإدراج، مرجحا ذلك إلى طرح بعض
الشركات عند مستويات تقييم مرتفعة، ما حد من فرص تحقيق مكاسب إضافية للسهم بعد بدء التداول.
كما شدد على ضرورة أن يتعامل مديرو الأصول والمستثمرون بجدية أكبر مع
تقييمات الشركات عند بناء سجل الأوامر والمشاركة في الاكتتابات، مؤكدا أن ليس كل طرح جديد يستحق الإقبال نفسه أو مستويات التغطية المرتفعة ذاتها، مضيفا أن المراجعة الأكثر دقة للتقييمات تسهم في تحسين آليات بناء سجل الأوامر ورفع جودة
الاكتتابات المستقبلية.
من جانبه، أوضح الشبانه أن عملية التسعير تتم وفق منهجيات ومعايير متعارف عليها محليا وعالميا، وتهدف إلى الوصول إلى تقييم يعكس القيمة العادلة للشركة وقت الطرح استنادا إلى المعطيات المتاحة.
وأضاف أن أداء الأسهم بعد الإدراج يتأثر بعدة عوامل، من أبرزها أوضاع السوق ومستويات السيولة وتوقعات المستثمرين بشأن أداء الشركة ونموها المستقبلي، وهو ما قد يؤدي إلى تداول بعض الأسهم دون سعر الاكتتاب، باعتبار أن السعر السوقي يعكس التقييم المستمر للمستثمرين
هل وصل سوق الطروحات لمرحلة التشبع ؟
حول مستقبل سوق الطروحات الأولية، استبعد السعيد وصول السوق
السعودية إلى مرحلة التشبع، مؤكدا أن هناك مساحة كبيرة لإدراج المزيد من
الشركات والقطاعات الجديدة.
أشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت دخول أنشطة لم تكن ممثلة سابقا في السوق، مثل شركات المياه والصيدليات، وهو ما أسهم في تعزيز تنوع السوق ورفع جاذبيته للمستثمرين.
واتفق معه الشبانه ، موضحا أن الاقتصاد السعودي لا يزال يشهد تطورات مستمرة وظهور قطاعات وفرص نمو جديدة، ما يعزز الحاجة إلى المزيد من الإدراجات النوعية التي تسهم في تنويع القطاعات الاستثمارية وتوفير فرص جديدة للمستثمرين.
يرى الشبانه أن قطاع التشييد والبناء يعد من أبرز القطاعات المرشحة لتحقيق فرص أكبر خلال السنوات المقبلة، مدفوعا بالطلب المتزايد على المشاريع العقارية، واستمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، إلى جانب المشروعات المرتبطة باستضافة معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
جاذبية السوق واستدامة الطروحات
أكد الشبانه أن السوق المالية
السعودية تواصل إظهار مستويات جيدة من النشاط والعمق، ما يجعلها خيارا جاذبا للشركات الراغبة في الإدراج، مشيرا إلى أن نشاط الطروحات يتأثر بطبيعة الحال بالمتغيرات الاقتصادية وظروف الأسواق المحلية والعالمية، وأن تقييم توجهات سوق
الاكتتابات يكون أكثر دقة عند النظر إليها على المدى المتوسط والطويل بدلا من التركيز على الفترات الزمنية القصيرة.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى استمرار نشاط الطروحات الأولية خلال الفترة المقبلة بوتيرة متوازنة تتوافق مع المتغيرات الاقتصادية العالمية ومستويات السيولة في الأسواق، مبيناً أن استدامة هذا النشاط تعتمد بشكل أساسي على جودة
الشركات المطروحة، وجاذبية نماذج أعمالها، ومدى توافقها مع احتياجات المستثمرين وظروف السوق.
بدوره، توقع السعيد استمرار وتيرة الإدراجات خلال السنوات المقبلة، طالما حافظت السوق على مستويات مناسبة من السيولة والتداول، لافتا إلى أن سوق "نمو" تشهد عددا كبيرا من الإدراجات، إلا أن محدودية السيولة تجعل تقييم أدائها مختلفا عن السوق الرئيسية.
وأشار إلى أن
الشركات العاملة في القطاعات الجديدة والأنشطة ذات فرص النمو المرتفعة ستكون الأكثر قدرة على استقطاب اهتمام المستثمرين، ولا سيما تلك التي تقدم قيمة مضافة وتنشط في قطاعات غير ممثلة بشكل كافٍ في السوق.
اختتم السعيد بالتأكيد أن تغطية
الاكتتابات عدة مرات لا تعني بالضرورة نجاح السهم بعد الإدراج، إذ يعتمد الأداء اللاحق بشكل رئيسي على عدالة التقييم ومستقبل نمو الشركة وتوقعات المستثمرين، وليس فقط على حجم الطلب خلال فترة الاكتتاب.