ماجد الخالدي من الرياض
الأربعاء 20 مايو 2026 15:29

في الوقت الذي يترقب فيه كثير من المستثمرين تحركات
الأسهم اليومية، يواصل كبار
الملاك الأفراد للشركات المدرجة في السوق
السعودية حصد مئات الملايين من الريالات سنويا عبر التوزيعات النقدية، التي تعد أحد أبرز مصادر بناء الثروة.
في السوق
السعودية "تاسي"، يوجد نحو 143 مستثمر فرد يملكون حصصا تتجاوز 5%، من بينهم نحو 100 مستثمر حصلوا خلال العام الماضي على
توزيعات نقدية تقدر بنحو 2.85
مليار ريال، كما نما إجمالي
توزيعات الأفراد بنحو 14% مقارنة بعام 2024.
الوليد بن طلال في الصدارة
بحسب بيانات
الملاك الأفراد، تصدر الأمير الوليد بن طلال قائمة أعلى
الأفراد حصولا على التوزيعات النقدية، بإجمالي تجاوز 811 مليون ريال، وذلك عبر ملكيته البالغة 78.1% في شركة المملكة القابضة.
سجلت "المملكة القابضة" أرباحا تجاوزت 2.1
مليار ريال خلال العام الماضي، بنمو بلغ 73%، مستفيدة من محفظتها الاستثمارية المتنوعة في مجالات العقار والضيافة والأسهم. وبلغ العائد النقدي للسهم 0.28 هللة، ما يعادل 2.7% من القيمة السوقية للسهم بنهاية إغلاق جلسة الثلاثاء 19 مايو الجاري.
جاء الدكتور سليمان الحبيب في المرتبة الثانية، بتوزيعات بلغت 677 مليون
ريال خلال عام واحد فقط، فيما بلغ نصيب آخر الأسماء في قائمة الـ 143 مستثمرا نحو 209.9 ألف ريال، في صورة تعكس الفجوة الكبيرة بين الملكيات الضخمة والاستثمارات الأقل حجما داخل السوق.
كما ضمت قائمة ملاك الأفراد، أسماء بارزة أخرى، من بينها حمد الصقري الذي يملك 51.9% من أسهم شركة لجام للرياضة "وقت اللياقة"، وناصر السبيعي الذي يملك حصة 19.2% من شركة المواساة الطبية، إلى جانب رجال أعمال ومستثمرين يملكون حصصا إستراتيجية في قطاعات متنوعة مثل الصحة والتجزئة والاستثمار.
من الأكثر ربحا .. الوليد أم الحبيب
في قمة هرم التوزيعات، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، برزت المنافسة بين الأمير الوليد بن طلال والدكتور سليمان الحبيب كأحد أبرز مشاهد “ثروة التوزيعات” في السوق السعودية.
وأظهرت البيانات أن الأمير الوليد بن طلال حصل خلال الأعوام الخمسة الماضية على
توزيعات تراكمية بلغت 3.85
مليار ريال، ما يظهر ضخامة إمبراطورية "المملكة القابضة" وتنوع استثماراتها العالمية.
في المقابل، حصل الدكتور سليمان الحبيب على نحو 2.83
مليار ريال خلال الفترة نفسها، مدعوما بالنمو القوي لقطاع الرعاية الصحية وربحية مجموعة الحبيب، ما جعل التوزيعات النقدية تتحول إلى مصدر تدفقات مالية ضخمة ومتكررة.
التوزيعات النقدية.. الوجه الهادئ للثروة
على خلاف المضاربة قصيرة الأجل التي تعتمد على فروقات الأسعار اليومية، تمثل التوزيعات النقدية نموذجا مختلفا لبناء الثروة، إذ يحصل المساهم على تدفقات
نقدية دورية مقابل الاحتفاظ بأسهمه.
غالبا ما ينظر كبار المستثمرين إلى قدرة الشركة على النمو وتوليد أرباح
نقدية مستدامة، وليس فقط إلى ارتفاع سعر السهم، وهو ما ينعكس على القيمة السوقية وزيادة الأرباح الموزعة عاما بعد عام.
في السوق السعودية، أصبحت التوزيعات النقدية عامل جذب رئيسي لشريحة واسعة من المستثمرين، خصوصا مع ارتفاع وعي
الأفراد بأهمية “الدخل الاستثماري” وبناء الثروة طويلة الأجل.
أثر اقتصادي يتجاوز المساهمين
لا يقتصر تأثير التوزيعات النقدية على المستثمرين وحدهم، بل يمتد إلى الاقتصاد بشكل أوسع، إذ تسهم هذه التدفقات في تعزيز السيولة داخل السوق والاقتصاد المحلي، كما تعيد جزءا من أرباح الشركات إلى الدورة الاقتصادية عبر الاستهلاك والاستثمار.