عرض مشاركة واحدة
قديم 01-01-2026, 05:56 PM   #1
FAISAL
عضو بلاتيني


الصورة الرمزية FAISAL
FAISAL غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6523
 تاريخ التسجيل :  May 2014
 أخر زيارة : 02-01-2026 (07:54 PM)
 المشاركات : 5,889 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي "تاسي" في 2026 عند مفترق طرق بعد أعلى تراجع في عقد





أحمد الرشيد من الرياض
الخميس 1 يناير 2026 8:52

"تاسي" 2026 مفترق أعلى تراجع

تقف سوق الأسهم السعودية عند مفترق طرق مع دخول 2026، بعد أن ودعت عاما مثقلا بالتراجعات، سجل فيه المؤشر أكبر انخفاض له خلال عقد، ليعود إلى أدنى مستوياته في عامين.
بعد أن باتت أسباب التصحيح أكثر وضوحا، يتقدم سؤال المرحلة التالية: هل التقييمات الحالية أصبحت جاذبة، أم أن السوق ما تزال بحاجة إلى مزيد من التكيف مع بيئة الفائدة المرتفعة؟
ففي وقت يدخل فيه الاقتصاد السعودي العام بزخم نمو قوي مدفوعًا برؤية 2030 واتساع النشاط غير النفطي، تواجه السوق بيئة استثمارية أكثر تعقيدًا، تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، وتعدد البدائل، وحساسية أعلى لجودة الأرباح.
أداء السوق كان متوافقا مع تحليل "الاقتصادية" السنوي السابق، حينما كان المؤشر عند أعلى مستوياته منذ 19 عاما، وإن جاءت النتائج أكثر حدة مما كان متوقعا.
فقد تركزت المخاطر حينها في أسعار الفائدة المرتفعة، وجود بدائل استثمارية أكثر جاذبية مما يتطلب معدلات نمو لأرباح الشركات أعلى، إضافة إلى تداعيات سياسات "ترمب" التجارية، وهي عوامل تبيّن لاحقا أنها المحرك الرئيس لتصحيح السوق.
وفي هذا الإطار، لا يبدو العام الجديد مرشحا لتكرار حدة التراجع السابقة، لكنه في المقابل لا يحمل إشارات كافية على تعاف سريع يعوض ما خسره العام الماضي، ليبقى الأداء مرهونا بقدرة الشركات على تحويل النمو الاقتصادي إلى أرباح وتدفقات نقدية قادرة على استعادة ثقة التسعير تدريجيا.

التصحيح كنتيجة طبيعية لاختلال التسعير
بدأ "تاسي" العام عند مستويات تقييم مرتفعة مقارنة بمتوسطه التاريخي، بل وحتى بالأسواق الخليجية والناشئة، إذ تداولت الأسهم السعودية بمكرر ربحية يقترب من 20 مرة. وفي المقابل، كان مؤشر MSCI للأسواق الناشئة، ومؤشر MSCI للأسواق الخليجية باستثناء السعودية، يتداولان عند 13 مرة و11 مرة على التوالي، وفقا لبيانات "بلومبرغ".
وعندما تتداول السوق عند مكرر مرتفع، يتسع معه سقف التوقعات، فلا يبقى أمام الشركات خيار سوى تحقيق نمو قوي يوازي ما تتوقعه السوق مقابل هذا التسعير، خاصة عند مقارنتها بالبدائل الاستثمارية المتاحة.
هذا الاختلال ظهر بوضوح في لغة العوائد النقدية دون المحاسبية، إذ بلغ عائد التدفقات النقدية الحرة في اليوم الأول من 2025 نحو 3.3%، في حين كان عائد الصكوك الحكومية لأجل 10 سنوات يتداول عند 5.48%. وبذلك، لم تكن السوق تقدم للمستثمر علاوة كافية مقابل التخلي عن سوق الدخل الثابت والاتجاه إلى الأسهم، وهي ما جعلت السوق أكثر حساسية للأداء المالي للشركات.
وتعزز هذا الضغط مع ضعف النمو الربحي، إذ لم تسجل شركات "تاسي" نموا في الأرباح على أساس سنوي خلال الربعين الأول والثاني، بينما قدمت نموا محدودا بلغ 1% في الربع الثالث.
وفي موازاة ذلك، فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية مرتفعة على العالم، لا سيما على دول تُعد من أكبر الشركاء التجاريين للسعودية، وفي مقدمتها الصين. هذا التطور دفع المستثمرين إلى تعديل توقعاتهم للنمو العالمي، ما شكّل ضغطا إضافيا على الأسواق المالية.
ومع ضعف الربحية وتزايد المخاطر، وفي ظل بيئة أسعار فائدة مرتفعة، أصبحت العوائد المطلوبة من المستثمرين أعلى مما تقدمها السوق، وهو ما يقف في جوهر الاتجاه التصحيحي التي شهدتها.
تراجع السيولة لا يعكس شحّها
على مستوى النشاط، لم يتجاوز متوسط التداولات اليومية خلال 2025 نحو 5.2 مليار ريال، وهو الأدنى في 6 سنوات. إلا أن هذا التراجع لا يعكس نقصًا في السيولة بقدر ما يعكس تحولًا في وجهتها.
فقد واصل المعروض النقدي بمفهومه الواسع نموه ليبلغ مستوى قياسيًا عند 3.19 تريليون ريال بنمو 9% منذ بداية العام وفقًا لبيانات "ساما". كما ارتفعت نسبة المعروض النقدي إلى القيمة السوقية الحرة للأسهم مقارنة بالسنوات السابقة، ما يؤكد أن انحسار السيولة في السوق يرتبط بتغير تفضيلات الاستثمار لا بشح نقدي في الاقتصاد.
وتجلّى هذا التحول في الودائع الزمنية والادخارية، التي باتت تمثل 37.3% من عرض النقود "ن3" بحسب بيانات "ساما" لشهر نوفمبر، وهو أعلى مستوى تاريخي باستثناء عام الأزمة المالية العالمية. وجاء ذلك متزامنا مع مستويات فائدة مرتفعة في سوق ما بين البنوك السعودية، حيث بلغ متوسط "سايبور" لأجل 3 أشهر منذ بداية العام قريبا من 5%، ضمن نطاقه الأعلى تاريخيا.
في المقابل، تقدم أسواق الدين عوائد منافسة لسوق الأسهم، إذ بلغ العائد على الصكوك الحكومية لأجل 10 سنوات نحو 5.3%، بينما تصل عوائد صكوك الشركات المدرجة إلى 10%، وتعرض منصات التقنية المالية فرصًا بعوائد قد تصل إلى 15%.
أما الاستثمار الخارجي عبر مؤسسات السوق المالية، فقد ارتفعت أصول العملاء فيه بمقدار 7.1 مليار ريال حتى الربع الثالث لتبلغ 29.5 مليار ريال. ورغم أن هذه الأصول تمثل نحو 3.5% من قيمة ملكية الأفراد السعوديين في "تاسي"، فإنها تتداول بنشاط مرتفع، حيث بلغ مجمل التداولات 581 مليار ريال، أي بمعدل تدوير يعادل 10 مرات من متوسط قيمة الأصول خلال العام.
وفي جانب آخر، لا تظهر الاكتتابات كعامل ضغط هيكلي على السيولة، إذ تشير دراسة أعدها فريق عمل إدارة الأبحاث في هيئة السوق المالية ونُشرت 2022، وتناولت فترة شهدت أكبر أطروحات السوق مثل أرامكو والإنماء ومعادن وزين والأهلي، إلى عدم وجود أثر سلبي متوقع من الطروحات.
وتُمول الاكتتاب عبر قنوات متعددة، من بينها السيولة المتوافرة في محافظ المستثمرين، إضافة إلى تمويل البنوك لاكتتابات الأفراد بنحو 50% من قيمة الاكتتاب، بينما تستطيع المؤسسات الوصول إلى نسب أعلى وفقًا لملاءتها المالية، إلى جانب الدخل. ما يجعل الخيارات متعددة بعيدا عن بيع أسهم مملوكة للدخول في الاكتتابات.

"تاسي" 2026 مفترق أعلى تراجع

"تاسي" لا يلحق بالنمو الاقتصادي
تشهد السعودية نموا متناميا للاقتصاد في ظل رؤية 2030 والسياسة المالية التوسعية، وهو ما انعكس على تفوق القطاع غير النفطي على النفطي في الإسهام في الناتج المحلي. وفي المقابل، تتراجع السوق المالية.
فالسوق تسعّر قدرة الشركات المدرجة على خلق قيمة للمساهم، من خلال الأرباح المتوقعة والعائد على رأس المال مقارنة بالبدائل الاستثمارية. أما الناتج المحلي الإجمالي، فيقيس حجم النشاط الاقتصادي دون النظر إلى ربحيته أو كفاءته الرأسمالية. ويُفسر هذا التمييز الجوهري التباين المتكرر بين أداء السوق ومسار النمو الاقتصادي.
وعندما ترتفع العوائد الخالية من المخاطر، يتسع معدل الخصم وتنكمش التقييمات، حتى في ظل استمرار النمو الاقتصادي. فالناتج المحلي يقيس الكمّ، بينما تقيس السوق الكفاءة وقدرة رأس المال على توليد قيمة مضافة.
كما أن ربط أداء السوق مباشرة بمعدلات النمو الاقتصادي يتجاهل إسهام الشركات غير المدرجة في الاقتصاد، ما يفسر السعي لتشجيع الإدراج عبر حوافز متعددة لتقريب السوق من هيكل الاقتصاد الفعلي. فعلى سبيل المثال تنامى النشاط السياحي وزيادة إنفاق السائحين، لينعكس ذلك على قطاعات مثل النقل الجوي والتجزئة والسياحة، إلا أن ليس جميع شركات هذه القطاعات مدرجة، كما أن المدرجة منها ليست بالضرورة أن تعمل بكفاءة ترفع ربحيتها مقارنة بتكاليفها.
وعليه، تظل السوق عينة انتقائية من الاقتصاد، تتأثر بالنشاط الاقتصادي على المدى الطويل، لكنها ليست ملزمة بملاحقته آنياً، فقد تستبق النمو أو تتأخر عنه إلى أن تتضح قدرة الشركات على ترجمة هذا النمو إلى أرباح عبر الكفاءة التشغيلية.

"تاسي" 2026 مفترق أعلى تراجع

2026 انحسار الفجوة وبقاء التحدي
على خلاف العام الماضي، يدخل "تاسي" العام الجديد بتقييمات أقرب إلى المتوسطات والأسواق الأخرى، بعدما تلاشى فارق مكرر الربحية المستقبلي بين المؤشر ومؤشر MSCI للأسواق الناشئة، وذلك لأول مرة منذ الانضمام.
إلا أن هذا التقارب لا يكفي وحده لتعويض خسائر العام السابق. فقد بلغ مكرر ربحية السوق بنهاية 2025 نحو 17.7 مرة، وينخفض إلى 15.5 مرة عند استثناء البنود غير المتكررة، أي بعائد ضمني يبلغ 5.6% و6.5% على التوالي، وهي أقل قليلًا من المتوسطات وفق بيانات "بلومبرغ".
غير أن هذه العوائد تعكس أرباحًا محاسبية لا نقدية، بينما يبلغ عائد التدفقات النقدية الحرة 3.3%، وهو دون المتوسطات ودون العائد الخالي من المخاطر. وبالتالي، لا تزال التقييمات غير كافية لتحفيز انتقال واسع للسيولة من الصكوك والسندات والودائع إلى سوق الأسهم. وتتحسن الجاذبية في حالتين واضحتين انخفاض أسعار الفائدة، أو تحقيق الشركات نموا في ربحيتها أو تدفقاتها النقدية الحرة.
ويتوقع البنك المركزي الأمريكي خفضا وحيدا لعام 2026 بربع نقطة، وخفضا مماثلا للعام الذي يليه، ما يبقي أسعار الفائدة عند مستويات قريبة من الحالية. وفي الوقت نفسه، تظل فرص عودة التشديد النقدي قائمة في ظل سياسة مالية توسعية للحكومة الأمريكية قد تعزز الطلب الكلي بينما يعمل الاقتصاد عند مستويات تشغيل مرتفعة.

وتسهم هذه السياسة في بقاء الضغوط التضخمية، في وقت لم يُحسم فيه ملف الرسوم الجمركية، بانتظار قرار المحكمة العليا بشأن اعتمادها أو إلغائها. فبقاء الرسوم قد يدفع الشركات إلى تمريرها عبر إعادة تسعير المنتجات، ما يعزز التضخم. أما إلغاء الرسوم، فيزيد الأعباء على الميزانية العامة، مع قيام الشركات باسترداد الرسوم المدفوعة، ما يعمّق العجز الحكومي الأمريكي بالتزامن مع التوسع في الإنفاق.
ومع تنامي العجز وارتفاع مستويات الدين، تبقى عوائد السندات الحكومية الأمريكية للآجال الطويلة مرتفعة، وهو ما ينعكس على تسعير الأصول عالميا، بما في ذلك السندات والصكوك المحلية، ليظل عائدها عند مستويات منافسة للأسهم وضاغطة على التقييمات.
ما شهدته السوق لم يكن انعكاسا لضعف اقتصادي أو شح في السيولة، بل تصحيحا طبيعيا لاختلال تسعيري في بيئة لم تعد فيها العوائد المقدمة من الأسهم كافية لتعويض المستثمر عن المخاطر مقارنة بالبدائل المتاحة.
ورغم قسوة الأداء، فإن اقتراب التقييمات من المتوسطات يقلل من احتمالات تكرار وتيرة التراجع نفسها، لكنه لا يعني بالضرورة بداية تعاف سريع يعوض خسائر العام الماضي.
ويبقى التحسن الحقيقي مشروطا إما بانخفاض ملموس في أسعار الفائدة، أو بقدرة الشركات المدرجة على ترجمة النمو الاقتصادي إلى أرباح ذات جودة قادرة على منافسة البدائل واستعادة ثقة التسعير.


 


رد مع اقتباس