عرض مشاركة واحدة
قديم 12-04-2022, 12:20 AM   #2
روحي السعودية
عضو فضي


الصورة الرمزية روحي السعودية
روحي السعودية غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11558
 تاريخ التسجيل :  April 2022
 أخر زيارة : 31-03-2025 (02:19 AM)
 المشاركات : 357 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: توعية الأعضاء والزوار عن الاحتيال المالي .. دراسات وقصص وتجارب



بيد أن بعض الصفات التي تتسم بها العملات الرقمية قد لعبت دورًا محوريًا في توليد مجموعة من المخاطر الاقتصادية. الأمر الذي جعل البعض ينظر إلى العملات المشفرة على أنها تقنية تخريبية Disruptive Technology، تلحق الضرر بالمستهلکين، والحکومات والنظم المالية، وحتى بالأمن القومي(D'Alfonso, et al., 2016). بالتالي يجب بحث تلک المخاطر بشکل مستفيض، وهو ما سيتم استعراضه تفصيلًا، في البنود التالية.

2-1. التعرض للاحتيال الافتراضي Virtual Pickpocketing

حيث إن تقنية البيتکوين لا توجد بها طرف ثالث – وسيط کالبنوک – حال الأنظمة التقليدية، وإنما يتم تأکيد المعاملات من خلال المُعدنين(Nakamoto, 2008)، فکون سلسلة الکتل Blockchain دفتر حسابات عام، يُسمح فيه لأي شخص بالاطلاع على جميع المعاملات التي تمت معالجتها، فإن أي شروع في الغش أو التلاعب في بيانات المعاملات يتم عن عمد، أو حتى عن غير عمد کخطأ، سيتم اکتشافه، وتصحيحه فورًا (Mayer, 2019). فضلًا عن أن تلک العملة هي عملة مشفرة Cryptocurrency، أي أنها تعتمد بشکل أساسي على مبادئ التشفير[8]، حيث يتم التحکم في محفظة البيتکوين من خلال مفتاح التشفير الخاص، هذا يجعل من الصعوبة بشکل عام اختراق تلک العملة أو التلاعب بأنظمتها.

بيد أن تلک العملة هي عملة رقمية، يتم الاحتفاظ بها في محفظة افتراضية Virtual Wallet. تلک المحافظ، مثل أي ملف على الحاسوب أو الهاتف، يتم تخزينها کملفات ".dat"، الأمر الذي يجعلها عرضة للقرصنة من قِبل البرامج الضارة Software Malware، فإذا تم اختراق المفتاح الخاص لمستخدم ما، يمکن نقل عملات البيتکوين إلى محفظة أخري. وقد أطلق البعض على تلک العملية "السرقة الافتراضية Virtual Pickpocketing " (Bringas, et al., 2012)[9].

يحصل المتداولون للبيتکوين على تلک العملات من خلال تبادل النقود الإلزامية Fiat Money بالبيتکوين – خاصة في بداية التعامل – ويکون ذلک من خلال بورصات البيتکوين، تلک التي تقوم بوظيفة البورصات التقليدية – بيع وشراء البيتکوين – حيث يحتفظ العملاء برصيدهم من تلک العملة في البورصة، ويتم السحب والايداع منها حسب الطلب. وقد وجدت بعض الدراسات مثل (Hileman, et al., 2017) أن 73% من المفاتيح الخاصة تسيطر عليها بورصات البيتکوين، مما جعل من هذه البورصات هدفًا ثمينًا للمتسللين Hackers.

وبالفعل وقعت عديد من حوادث السرقة لمحافظ البيتکوين، حيث ترتب على مهاجمة منصات تداول البيتکوين خسائر وصلت إلى مئات الآلاف من الدولارات. بدأت أولها في أغسطس من عام 2010، حيث استغل القراصنة بعض عيوب النظام وتم إنشاء أکثر من 184 مليون وحدة بيتکوين مزيفة Fake(Forrester, et al., 2013)[10]. وفى مارس من عام 2012، تمت سرقة ما يقرب من 50 ألف وحدة بيتکوين من منصة تداول Bitcoinica(Dodge, et al., 2016). وبعد ستة أشهر، سُرق ما يقرب من 24 ألف وحدة بيتکوين منصة تداول BitFloor، مما ترتب عليه إغلاقها في عام 2013 (HSE, 2014). وفي فبراير من عام 2014، تعرضت بورصة "Mt. Gox's"[11] لهجوم قرصنة، مما أفقدها قرابة 750 ألف وحدة بيتکوين من ودائع عملائها، بقيمة سوقية قدرت حينها بحوالي 450 مليون دولار، ما دفع تلک البورصة إلى طلب الإفلاس، بسبب عدم مقدرتها على رد أموال المودعين (Coindesk, 2020). وفي أغسطس من عام 2016، تم اختراق بورصة Bitfinex، الأمر الذي کبدها خسائر وصلت إلى 68 مليون دولار. ومع تلک الهجمات وتواليها وتزايد حدتها، أغلقت 38 بورصة من بين 80 بورصة للبيتکوين، ما يعني فقدان نصف السوق تقريبا فقط خلال 5 سنوات في الفترة (2010-2015)(Moore, et al., 2018).

وعلي صعيد آخر، فإن النقود في أشکالها التقليدية يمکن حفظها بشکل آمن في الخزائن والبنوک، على خلاف البيتکوين، کعملة رقمية، يتم تخزينها عبر سحابة الانترنت، ومن ثم فإن تلک الأخيرة لا تودع في البنوک التقليدية، کما أنها غير خاضعة للتنظيم من جانب أي سلطة مرکزية، ومن ثم فهي لا تخضع لمتطلبات التخفيف من المخاطر أو أي شکل من أشکال التأمين لأصحابها، وربما أيضًا لا تخضع لحماية قانونية لمستخدمين قد تعرضوا لهجمات احتيالية أو حتى مشکلات تقنية (Glaser, et al., 2014).

إن مستخدمي البيتکوين هم الأکثر عرضة لما يُعرف بالتصيد الاحتيالي Phishing، وهي محاولة الحصول على معلومات شخصية من المستخدم، تتعلق بالاسم أو البطاقة الائتمانية أو کلمة المرور، ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى المفتاح الخاص بالبيتکوين، وغيرها من المعلومات الحساسة. ويکون ذلک من خلال أساليب کثيرة ومتنوعة، مثل إرسال بريد الکتروني أو رسائل نصية أو حتى مکالمات هاتفية للمستخدمين، وفى بعض الأحيان باستخدام مواقع أو تطبيقات وهمية، أو محافظ مزيفة. وبعد الحصول على تلک المعلومات فإن المستخدمين يکونوا عرضة للاحتيال بشکل کبير (Shubber, 2014).

ومع ذلک، يجادل أنصار البيتکوين بأن تلک العملة لها من الخصائص التي تمکنها من علاج العيوب السابقة، کخاصية خوارزميات التشفير Cryptographic Algorithms مثلًا، التي يتم تطويرها بالشکل الذي يوفر حماية للمتعاملين بها، کما أنه مع مرور الوقت يزداد المتعاملون على الشبکة، وکذلک المُعدنون اللذين يتحققون من صحة المعاملات، الأمر الذي انعکس فعليًا في انخفاض عدد الهجمات على الشبکة (Kaushal, et al., 2017). کما يرى البعض، أنه إذا بات الإنترنت وسيلة ضرورية لإجراء معاملات البيتکوين، لکنه ليس أساسيًا لتخزين البيتکوين، بمعنى أنه يمکن استخدام خاصية التخزين في وضع عدم الاتصال Offline Storage، من خلال محفظة تسمي "Armory"، فهي عبارة عن محفظة باردة Cold Wallet، صُممت للتعامل مع أجهزة لا تحتاج إلى الارتباط بالإنترنت، هذا بالطبع يقلل بشکل کبير من محاولات سرقة البيتکوين (Bitcoinarmory, 2020).

خلاصة القول، أن عملة البيتکوين تواجه عديدًا من الخروقات الأمنية Security Breaches، تتعلق بالمخاطر التشغيلية Operational Risk المترتبة على استخدام تلک العملة، وهي أي إجراء من شأنه تقويض البنية الأساسية التقنية والأمنية للبيتکوين، بما يبعث القلق من جانب المتعاملين، نتيجة بعض نقاط الضعف المحتملة والثغرات الأمنية التي قد تواجههم (Böhme, et al., 2015)، فمجرد فقدّ المفتاح الخاص الموجود في ملف على المحفظة الافتراضية، بسبب عدم دراية المتعامل بالبيتکوين بشکل جيد بآلية التعامل – يمکن مثلًا حذف أو إيقاف عملاتهم بدون قصد – (Brito, et al., 2013)، أو حتى إصابة الحاسوب أو الجهاز المُحمل عليه المحفظة الإلکترونية بالفيروس، مما سيحرم صاحبه من الوصول إلى عملات البيتکوين الخاصة به، الأمر الذي قد يوقعه في مشکلات عديدة، أهمها أن يکون صيدًا سهلًا للسرقة، لذلک يجب على مستخدمي البيتکوين التعامل بحذر شديد مع المفاتيح الخاصة (Mayer, 2019). کما أن تعرض المتعاملين بالبيتکوين للقرصنة، لا يضمن لهم استرجاع حقوقهم، خاصة أنه لا يوجد جهة مرکزية لها سلطة على معاملات البيتکوين، وما يزيد من تفاقم المشکلة هو أن معاملات البيتکوين غير رجعية، وهو ما سيتم تناوله في النقطة التالية.

2-2. معاملات غير رجعية Irreversible Transactions

تتميز البيانات المسجلة على سلسلة الکتل Blockchain بالثبات أو عدم القابلية للتغيير Immutability، وهي السمة التي بموجبها لا يمکن تعديل أو حذف أي بيانات مُسجلة عليها، ومن ثم عدم إمکانية العبث بمحتوياتها. وتمثل تلک الخاصية حجر الزاوية لأمن سلسلة الکتل، وما يميزها عن قواعد البيانات التقليدية (Politou, et al., 2019). بيد أن تلک السمة يترتب عليها عدم قابلية التراجع عن المعاملات The Irreversibility of the Transactions – ومن ثم عدم رجعية مدفوعات البيتکوين، بمعنى أنه في حال إتمام معاملة ما، فلا يمکن الرجوع فيها أو ردها إلا من قبل الشخص الذي يتلقى الأموال – من خلال قيام ذلک الشخص بإرادته برد القيمة في معاملة أخرى، مختلفة عن سابقتها(Guegan, 2018). حيث لا يوجد أي جهة أو حتى أي سلطة مرکزية – مثل السلطة النقدية في الدولة – أو مُحکم Adjudicator، أو أي وسيط أو ضامن، يمکنه إجبار الطرف المتلقي للعملة على ردها للطرف الأخر، خاصة في حال إثبات المعاملة والتحقق منها من قبل المُعدنين(Coindesk, 2018).

ما يتبادر إلى الذهن الآن السؤال التالي، ما مدي الخطورة في معاملات لا رجعة فيها؟ بالطبع إن تلک الخاصية يترتب عليها زيادة مخاطر المعاملات، ففي حال أرسل المستخدم عملات بيتکوين بسبب خطأ، فإن نظام البيتکوين لا يوفر آلية مدمجة للتراجع عن الخطأ. فمثلًا إذا کانت هناک معاملة بين تاجر وعميل من خلال البيتکوين، وحدث مشکلة ما، تستوجب تصحيح خطأ المعاملة والرجوع فيها، فإن بروتوکول البيتکوين ليس لديه آلية لاستعادة الأموال بالقوة، أي أنه لا يضمن للمشتري – العميل – استرجاع ما دفعه، إلا في حال موافقة البائع – التاجر – طواعية (Böhme, et al., 2015).

هذا في حال حدوث خطأError ، فما بالنا في حال حدوث احتيال Fraud. إن خاصية المدفوعات غير القابلة للإلغاء، تجعل من المتعاملين بتلک العملة فريسة وصيدًا سهلًا للمحتالين. خاصة وأن الضحايا عادة لا يکتشفون الاحتيال إلا بعد إتمام المعاملة، وبذلک يضمن المحتالين عدم الرجوع في المعاملة بعد اکتشاف الخداع (Moore, et al., 2018). إن ما تعرضت له بورصة"Mt. Gox's"من افلاس، خير دليل على ذلک، حيث خسرت حوالي 750 عملة بيتکوين، ولم تستطع ردها حتى الآن. وفى حال التعامل بين التاجر والعميل، يمکن أن يحتال التاجر ببيع منتج مثلًا ثم لا يقوم بتوصيله أو يصل بشکل غير مطابق لما تم الاتفاق عليه، أو أي طريقة أخري يحتال بها التاجر، هنا أيضًا لا توجد طريقة تضمن حق العميل.

وعلى صعيد آخر، توفر طرق الدفع التقليدية – حتى الإلکترونية منها مثل بطاقات الائتمان – معاملات يمکن التراجع عنها، حال تقدم المستهلک بشکوى، أو ثبت حدوث خطأ أو احتيال من التاجر، ذلک بعد الرجوع إلى القوانين التي تحکم ذلک النوع من النزاعات بين التاجر والعميل. کما أنه يوجد طرف وسيط بين المتعاملين، يمکن الرجوع إليه، الأمر الذي لا توفره تقنية البيتکوين، ما يخلق مخاوف لدي المتعاملين بها، بسبب عدم توفر حماية لهم (Yermack, 2015).

ثمة أمر أخر يجب الإشارة إليه، فقد يکون الخطأ ناتجًا عن فقدّ المفتاح الخاص للمستخدم – حال فقدان ملف المحفظة – هنا يتم فقدّ عملات البيتکوين إلى الأبد، ولا يمکن استرجاعها. فقد وجدت بعض الدراسات أن هناک عددًا کبيرًا من عملات البيتکوين المفقودة، ذلک من خلال فحص وتحليل العملات الخاملة Dormant، أو الساکنة على سلسلة الکتل، وافترضوا أن هذه العملات ربما تکون فُقدت عندما کان المستخدمين يختبرون التقنية وحذفوا محافظهم بالخطأ (Ron, et al., 2012). وقد أُطلق على تلک العملات الخاملة مصطلح "عملات الزومبي" Zombie Coins، والتي قُدرت في دراسات أخري، مثل (Manuel, et al., 2014) بحوالي 30 ٪ من جميع عملات البيتکوين التي تم تعدينها.

ومع ذلک، لا يزال أولئک المدافعون عن البيتکوين يجادلون بأن هناک طرقًا کثيرة لتجنب فقدان حسابات المستخدمين البيتکوين، مثل إجراء نسخ احتياطي للمفاتيح Back up the Keys، کالاحتفاظ بنسخ فعلية دون اتصال بالإنترنت، على سبيل المثال. کما أن خاصية المعاملات غير الرجعية، هي رکيزة أساسية لأمن ومصداقية معاملات البيتکوين، کما أنها أداة جيدة لحل مشکلة الإنفاق المزدوج Double-spending[12].

2-3. الاستخدام في الأنشطة غير القانونية Illegal Activities

تقتضي خاصية الاسم المستعارPseudonymous[13]، أن يکون اسم المستخدم للبيتکوين – عنوان البيتکوين –هو مجرد أرقام وحروف فقط، ومن ثم لا توجد أي معلومات يمکن أن تحدد الهوية الشخصية للمرسل والمستلم للبيتکوين – کالاسم والعنوان – فالهوية هنا مخفية Hidden Identity (شاهين، 2020). تعد تلک السمة ميزة وعيب في نفس الوقت، فکما أنها ميزة – حيث يتمتع المتعامل بالبيتکوين بالخصوصية، فضلًا عن مميزات أخري تجعلها أداة مميزة للدفع الالکتروني، إلا أن لها بعض السلبيات، حيث يصعب على الجهات الرسمية والأمنية تتبع المتعاملين بتلک العملة.

فهناک بعض السلع غير القانونية، التي لا يمکن بيعها على مواقع التسويق الإلکترونية مثل eBay وAmazon، لأن ذلک يعرضها للمساءلة القانونية. بيد أن هناک ما يُعرف بالويب العميق Deep Web، وهي مواقع غير مرئية – مخفية – لا يمکن الوصول إليها من خلال محرکات البحث التقليدية مثل Google، Bing[14]، لأنها غير متاحة على شبکة الإنترنت العادية، وإنما هي موجودة على ما يعرف بالشبکة المظلمة Dark Net. وقد تم إنشاؤها خصيصًا لإخفاء هوية المستخدمين وعناوين IP للجهاز الخاص بالمستخدم، الأمر الذي يجعل من تعقب مستخدمي تلک المواقع من قبل السلطات أمرًا في غاية الصعوبة (HSE, 2014)[15].

لکن هنا يوجد ثغرة، تُمکن السلطات الأمنية من تتبع تلک المعاملات غير القانونية، فطالما تم بيع المخدرات لسنوات عديدة عبر الإنترنت، قبل ظهور البيتکوين، کان ذلک على مواقع ويب غير قانونية مثل "The Farmer’s Market"، لکن في النهاية فإن معظم تلک المعاملات تتم باستخدام PayPal مثلًا کوسيلة للدفع، الأمر الذي يُمکن السلطات الأمنية من تتبع تلک الحسابات(Böhme, et al., 2015).

مما يجعل تعقب السلطات للمتعاملين بتلک المواقع حاليًا يکاد يکون مستحيلًا، هو أن معظم تلک المواقع تتعامل بالبيتکوين، الأمر الذي يزيد من تعقد إمکانية الکشف عن هوية المستخدم، ويتيح للمتعاملين البقاء مجهولين، فضلًا عن أن تلک التعاملات لا يمکن أن تتعرض للتجميد من قبل السلطات إذا ثبت أن أطراف الصفقة يعملون في أنشطة غير قانونية، الأمر الذي يشجع على إجراء المعاملات دون خوف من الملاحقة القانونية والأمنية. أکثر الأسواق شيوعًا لشراء المنتجات غير القانونية باستخدام عملة البيتکوين کانت على موقع Silk Road على الإنترنت[16]، وهي سوق سوداء، معظم أنشطتها تکون غير مشروعة، وتأتي المخدرات بمختلف أشکالها على قمة مبيعاتها. وقد تم القبض على مؤسس Silk Roadفي أکتوبر من عام 2013[17]، ووجهت له مئات التهم تنوعت ما بين الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والاتجار في وثائق مزورة والشروع في القتل، وغيرها (Minnaar, 2017).

ما يزيد الطين بلة، هو أن تقنية البيتکوين تُمکن مستخدميها من تفعيل خاصية "الخلاطات" Mixers. فإذا کان المستخدمون لتلک العملة يتعاملون بأسماء مستعارة، فإن جميع تلک المعاملات تکون مسجلة على سلسلة الکتل، الأمر الذي يضفي مزيد من الشفافية، ومن ثم يتيح للسلطات الأمنية تتبع تلک الأسماء المستعارة، وربما أيضًا أن يعرف هوية المستخدم – من البريد الالکتروني المستخدم لتسليم البضائع المشتراة، أو حتى من الحساب الي المستخدم في شراء عملات البيتکوين – ثم يتتبع المعاملات الأخرى لذلک المستخدم التي تتم بنفس الاسم المستعار. بيد أن استخدام تقنية "الخلاطات" يجعل من الصعوبة على أي شخص أو جهة بتتبع المستخدمين أثناء التعاملات (شاهين، 2020). کما أن هناک ارتباطًا شديدًا بين مستخدمي البيتکوين وبرنامج OnionRouter (Tor)، وهي حزمة برامج حاجبة للهوية، غالبًا ما تستخدم للبحث في Deep Web(HSE, 2014).

على صعيد أخر، تتمثل الخطورة الأکبر لاستخدامات البيتکوين غير القانونية، في العمليات الإرهابية، حيث تُمهد خواص البيتکوين – کخاصية اللامرکزية، والاسم المستعار – الطريق أمام التنظيمات والجماعات الإرهابية. وبما أن التمويل يُعد أحد الأرکان الأساسية لضمان استمرار الأنشطة الاجرامية لتلک التنظيمات، وبما أن تلک الانشطة تکون مخالفة للقانون، فإنه يتعذر التعامل مع البنوک مثلًا، ومن ثم سعت تلک التنظيمات إلى توظيف البيتکوين في أنشطة التمويل. بالطبع لا توجد أدلة قاطعة على استخدام البيتکوين في تمويل عمليات إرهابية، نظرًا لسرية المعاملات، لکن هناک کثير من الدلائل على استخدام عملة البيتکوين من قبل تلک الجماعات، فتشير بعض التقارير إلى احتمالية کبيرة لاستخدام البيتکوين في تمويل عمليات إرهابية في دول عديدة مثل فرنسا وبلجيکا وسوريا والعراق، وغيرها (مصطفي، 2017). کما أنه في يوليو من عام 2014، نشرت الدولة الإسلامية بالعراق والشام "داعش" (ISIS)، والمعروفة باسم تنظيم الدولة الإسلامية (IS)، مدونة على شبکة الانترنت، بعنوان “Bitcoin and the Charity of Violent Physical Struggle” أوجزت فيها استخدام عملة البيتکوين کآلية لتمويل أنشطتها، کما دعت إلى استخدام DarkWallet کمنصة للتمويل (Higgins, 2014)[18].

کما يمکن استخدمها أيضًا في عمليات الاختطاف والحصول على فدية، من خلال إرسال الأموال إلى حساب المختطف مقابل الافراج عن الضحية، فضلًا عن الاستخدام في عمليات الابتزاز المشفر Crypto Extortion، التي تعني قيام مجرمو الإنترنت بسرقة المعلومات الشخصية من أجهزة الحاسوب الخاصة بالضحية، باستخدام برامج "فدية" تستعمل تقنيات متقدمة للتسلل عبر جهاز الضحية. ذلک يتم من خلال وسائل عديدة، مثل الإعلانات الضارة أو عبر رسائل البريد الإلکتروني العشوائية أو المواقع المخترقة أو البرامج الخبيثة الأخرى، ثم تشفيرها، ثم تهديد المستخدم بدفع فدية لفک تشفير الملفات وإعادة بيعها إما في السوق السوداء أو لمالکها الأصلي مرة أخرى (Petters, 2020).

هنا يتبادر إلى الذهن سؤال، إذا کان الأمر کذلک، فما الجديد في ذلک؟، فتشفير بيانات الضحية واحتجازها بهدف الابتزاز موجود قبل البيتکوين على الانترنت، فذلک الأمر ليس بجديد في عالم الجريمة السيبرانية Cyber-criminals. الجديد هنا هو أن دفع الفدية يکون من خلال البيتکوين، فعلى سبيل المثال، في عام 2014 وقعت عديد من هجمات الابتزاز Extortion Attacks باستخدام البيتکوين(Krebs, 2014)، وفي تقرير آخر، أشار إلى أن هناک أدلة على أن ما يصل إلى 325 مليون دولار من مدفوعات ضحايا برامج الفدية وأکثر من 400 ألف محاولة لإصابة أجهزة الحاسوب بالنسخة الثالثة من CryptoWall(CW3)[19]،التي يبدو أن الکثير منها رکز على أهداف في أمريکا الشمالية (Higgins, 2015).

خلاصة القول، تعمل البيتکوين على تسهيل النشاط الإجرامي، خاصة الجرائم السيبرانية، حيث تضفي عديد من صفاتها مزيدًا من الخصوصية وعدم الکشف عن هوية المتعاملين، الأمر الذي جعل منها أداة جذابة للمعاملات في الأنشطة غير القانونية والاجرامية، تأتى في مقدمتها المخدرات، وغيرها مثل تجارة الأسلحة والقمار غير القانوني، وتجارة البضائع المسروقة، وعمليات غسيل الأموال، والاستغلال الجنسي للأطفال والنساء وتجارة الأعضاء البشرية، وبيع الأسلحة ودفع الفدية، والابتزاز، وحتى القتل، فضلًا عن تمويل العمليات والمنظمات الإرهابية، بالإضافة إلى أعمال التزوير – کتزوير جوازات السفر وبطاقات الائتمان –وغيرها من الأنشطة التي تتم من خلال الانترنت، الأمر الذي أکسب تلک العملة الرقمية شهرة غير عادية في تجارة السوق المظلمة، والأسواق الخارجة عن القانون.

بيد أن عديدًا من المدافعين عن البيتکوين يرون أن أسباب استخدام البيتکوين کوسيلة فعالة في الأنشطة غير القانونية کالمخدرات وغسيل الأموال تقترب کثيرًا من الدولار أيضًا، فذلک الأخير يستخدم أيضًا في تلک الأنشطة. کما اعتبر آخرون أن المشکلة الأساسية ليست هي تلک العملة، وإنما هو ذيوع الأنشطة غير القانونية، وأن الحل الجذري يکمن في حظر القنوات التي تروج علنًا للأنشطة غير القانونية، وعلى الحکومات استخدام سلطاتها لوقف تلک الأنشطة بالقانون (Jankov, 2017).

وقد ذهب بعض المدافعين، لأبعد من ذلک، فقد رأوا أن هناک عديدًا من الأسباب التي تجعل من البيتکوين أداة طاردة للتعامل في الأنشطة غير القانونية، أولها هو أن کل المعاملات يتم تسجيلها على سلسلة الکتل، وهي متاحة للجميع بشفافية، ومن ثم فهي تُسهل من عملية تتبع حرکات انتقال العملات بين المتعاملين، کما أن تعاون البورصات في تبادل المعلومات حول عملائها، والابلاغ عن العمليات المشتبه في عدم امتثالها للقانون، مما يُحد بشکل کبير من استخدام تلک العملة في الأنشطة غير القانونية (Brito, et al., 2013). وعلي صعيد آخر، ففي محاولة للتعرف على المتعاملين، توصل بعض الباحثينأن ما يقرب من نصف المستخدمين يمکن التعرف عليهم بواسطة أنماط معاملاتهم على سلسلة الکتل (Androulaki, et al., 2012). وأخيرًا، فإن التقلب الشديد والسريع في قيمة تلک العملة – سيتم توضيحه لاحقًا – مقابل العملات الرسمية، يجعل منها أداة غير فعالة في الاستخدام في الأنشطة غير القانونية، حيث يمکن أن تفقد العملة جزءًا کبيرًا من قوتها الشرائية، ما يُکبد المتعاملين بها خسائر فادحة.

2-4. المخاطر التنظيمية Regulatory Risks

إن الأمر لا يقتصر على الاستخدام الواسع في الأنشطة غير القانونية – في السوق السوداء Black Market – بل يمتد أيضًا ليشمل أنشطة لا يتم تسجيلها بشکل قانوني – السوق الرمادية Gray Market – وبالطبع ذلک نتيجة منطقية لسرية المعاملات وعدم وجود رقابة من سلطة مختصة ورسمية على حجم تبادل السلع والخدمات، الأمر الذي يفضي إلى توسع ما يعرف بـ "اقتصاد الظل" Shadow Economy، وتضخم حجم الاقتصاد غير الرسمي (Matonis, 2012)، ومن ثم عدم قدرة السلطات على ربط الضريبة على تلک الصفقات، مما يزيد من مخاطر التهرب الضريبي، وبالتالي يؤثر سلبًا على فعالية السياسة المالية للدولة(Kaushal, et al., 2017)[20].

في ضوء ما تقدم من خواص البيتکوين[21]، من عدم امکانية الکشف عن هوية مستخدميها – الخصوصية والسرية – وعدم وجود سلطة أو جهة مرکزية تتحکم فيها، فضلًا عن أنه لا يوجد أي کيان قانوني مسؤول عن البيتکوين کعملة، کونها غير مدعومة من أي جهة رسمية أو مؤسسة أو حتى منظمة دولية، ما يجعلها عملة "غير نظامية". وبالتالي لا توجد أي سلطة تستطيع أن تحظرها، لأنها ببساطة لا تخضع لسيطرتها أساسًا، الأمر الذي جعل البعض يُطلق عليها تقنية مقاومة للرقابة Censorship-resistant Technology(Mayer, 2019)،(الباحوث، 2017)[22].

فاقتصاديات البيتکوين تعمل خارج نطاق المؤسسات المالية التقليدية، ودون النظر إلى الحدود الوطنية والجغرافية، ومن ثم توجد صعوبات جمة في تحديد الاختصاص القضائي، وهنا لا توجد إفصاحات Disclosures، ولا تقارير، ولا استفسارات حول المعاملات الکبيرة، وبالتالي يتمکن المتعاملون بالبيتکوين من التحايل على الإطار التنظيمي (Hendrickson, et al., 2015)، خاصة وأن أي هيئة تنظيمية رسمية لن تستطيع أن تشرف على تلک المعاملات[23].

وهنا تجسد البيتکوين حالة الاستقلال عن النظام المالي المرکزي، ولا شک أن توسع التعامل بتلک العملة وزيادة حجمها في الاقتصاد، من شأنه أن يُقلص من قدرة السلطة النقدية على التحکم في السياسات النقدية، حيث تُضعف من فاعلية أدواتها التي تستخدمها للتحکم في الائتمان[24]، فضلًا عن التأثير على سرعة دوران وحجم النقد الرسمي في الدولة (البنک المرکزي الأردني، 2020). ويرى آخرون، أن ذلک سينعکس سلبًا على حجم الطلب على النقود الإلزامية ذات العرض المرتبط بقرار السلطات النقدية، فضلًا عن التأثير على أسعار الصرف (Nian, et al., 2015).

وعلى صعيد آخر، هناک تخوف من أن تصبح البيتکوين الآلية الرئيسة لتسوية المدفوعات، وخاصة التبادلات الدولية، الأمر الذي بلا شک سيؤثر على اقتصاديات الدول الکبيرة التي تکون لعملتها الرسمية دور کبير في المعاملات الدولية – کالدولار – وعلى الرغم من أن حجم التبادلات بعملة البيتکوين تُشکل جزءًا ضئيلًا جدًا مقارنة بالدولار مثلًا، مما يجعل ذلک النوع من العملات الرقمية غير مؤثر في عرض النقود، ومن ثم السياسة النقدية بشکل عام، إلا أن هناک تقارير عديدة تشير إلى تنامي قلق المسئولين الحکوميين في حالة استمرار زيادة الطلب على البيتکوين (Hendrickson, et al., 2015)، لما تمثله تلک العملات من تهديد مباشر للأنظمة المالية التقليدية، والخوف من أن تتقمص تلک العملة وغيرها من العملات الافتراضية دور البديل للعملات التقليدية الرسمية (نور الدين، 2018).

ثمة أمر أخر وجب التنويه له، فهناک عديد من الأسباب التي تدفع الافراد أو الجهات أو حتى الدول إلى قبول تلک العملة رغم مثالبها، فقد يکون استخدام البيتکوين مغريًا لجهات متمردة سياسيًا أو غير حکومية في دولها، في محاولة منها لتطبيق نظام مالي بديل عن الأنظمة التقليدية الرسمية. وقد يکون أيضًا أثناء الحروب أو الأزمات الاقتصادية، کتفاقم مشکلة المديونية للدولة، سواء المحلية منها أو الأجنبية، أو حتى وقت انتشار وباء عالمي – کجائحة کورونا Covid-19 – ما يُسبب ارتباکًا في الأنظمة الاقتصادية للدول المتضررة، ومن ثم يمکن لمواطني الدولة أن يفقدوا ثقتهم بعملتهم المحلية، ما يدفعهم للجوء إلى العملات الافتراضية، وأبرزها البيتکوين[25]. هذا على جانب الأفراد، لکن ذلک الشأن قد يکون أيضًا من جانب دول تُقبل على استخدام تلک العملة، في محاولة منها لتخفيف العقوبات الاقتصادية والقيود الدولية المفروضة عليها، وغيرها من الأسباب التي قد تدفع افرادًا وجهاتً ودولًا للتعامل بتلک التقنية.

إن سمة اللامرکزية هي الصفة الجوهرية للبيتکوين، تلک التي يترتب عليها عدم وجود سلطة مرکزية تتحکم في تعدين کمية البيتکوين. بيد أن تکلفة التعدين الباهظة، تدفع المُعدنينإلى التکتل في مجموعات تسمي مُجَمَّعات التعدين Mining Pools[26]. وتشير بعض الدراسات إلى أنه تقع غالبية قوة التعدين في أيدي عدد قليل من مُجَمَّعات التعدين الکبيرة (Moore, et al., 2018)، کما أشارت دراسة أخري إلى احتمالية سيطرة إحدى تلک المُجَمَّعات على 40% من إجمالي طاقة التعدين للبيتکوين (Barber, et al., 2012).

ولعل سيطرة أي فرد أو جهة ما على 51% من إجمالي طاقة التعديين للبيتکوين، له توابع خطيرة، فمن الممکن حينها أن يُظهر هؤلاء المُعدنين المعاملات غير الصالحة على أنها معاملات صالحة، حتى بعد تأکيد المعاملات، هذا ما يسمى إطلاق "هجوم 51٪" (Merwe, 2019). ومن ثم فإن القلق من سيطرة شرکات التعدين لا يتوقف على کون تلک الهيمنة تأتى من جانب أفراد أو جهات، فقد تکون محاولة فرض النفوذ من دول أيضًا. ما يدعم تلک الفرضية هو ما أشارت إليه دراسة (Jankov, 2017)من احتمالية أن الحکومة الصينية تلعب دورًا کبيرًا في تعدين البيتکوين، ويکفي القول إن بعض الدراسات أشارت إلى أن نصف المُعدنين للبيتکوين هم صينيون. وبصرف النظر عن حقيقة ذلک الأمر من عدمه، وبصرف النظر أيضًا عن افتراض سوء النية وأن هدف السيطرة ليس هو تأکيد معاملات فاسدة، وحتى لو افترضنا حسن النية، فلا شک أن تجمعات التعدين الضخمة تهدد اللامرکزية التي تدعم مصداقية بيتکوين.

على صعيد آخر، فإن سمة انخفاض تکاليف المعاملات، هي من المزايا التي يروج لها مناصرو البيتکوين، بيد أن التعدين – خلق وحدات البيتکوين – يزداد صعوبة مع الوقت، ومع نمو عدد البيتکوين المتداول، أصبحت الخوارزميات Algorithms التي يجب على أجهزة الحاسوب حلها لتأکيد الکتل أکثر تعقيدًا، مما يزيد من الوقت والطاقة اللازمة للتعدين – تکلفة التعدين – خاصة في ظل العرض المحدود والمحدد سلفًا، والمُقدر بـ 21 مليون وحدة بيتکوين کحد أقصى، الأمر الذي سيدفع بالضرورة إلى مطالبة المُعدنين بمکافأة أکبر، ومن ثم ارتفاع تکاليف المعاملات، مع مرور الوقت (HSE, 2014).

في مسألة تنظيم سوق البيتکوين، تباينت ردود الحکومة على عملة البيتکوين من القبول الصريح Outright Acceptance إلى الحظر الصريح Outright Banning لها. بيد أن عديدًا منهم قد ترکوا عملة البيتکوين في منطقة رمادية قانونية Legal Grey Area، بمعنى عدم القبول أو الحظر الصريح. وهناک أيضًا تقسيمات للدول على أساس البيئة القانونية للتعامل مع البيتکوين، وهنا يتم تقسيم تصرفات الدول مع البيتکوين إلى ثلاث أنواع مختلفة، النوع الأول "متساهلة" Permissive، النوع الثاني "مثيرة للجدل" Contentious، أما النوع الثالث فيکون "عدائية" Hostile(Hendrickson, et al., 2015).

من الناحية القانونية، فهناک من يحظر ويجرم استخدام البيتکوين کروسيا والصين وأيسلندا وتايلاند وفيتنام وإيران وبنجلادش والامارات العربية المتحدة، وهناک البعض الذي يعترف بها جزئيًا کألمانيا، واليابان وبلجيکا (Guegan, 2018). وفي مصر تحديدًا، أعلن المفتي العام، في يناير من عام 2018، إن تداول العملات المشفرة محظور بموجب الشريعة الإسلامية بسبب المخاطر المرتبطة بها، کالتقلبات التجارية وتقويض النظام القانوني للدولة، وتسهيل الأنشطة الاجرامية. وقد صرح محافظ البنک المرکزي المصري في ذات العام أن البنوک تتعامل مع العملات الرسمية فقط، ولا تتعامل مع أي عملات افتراضية، ذلک من أجل استقرار النظام الي المصري(Coindesk, 2018)، (Zhao, 2018).

بشکل عام، وجب التنويه لنقطتين، الأولى أن قرارات الدول المختلفة ما بين حظر أو قبول التعامل بالبيتکوين، أي الوضع القانوني لتعامل أي دولة مع البيتکوين من الناحية التنظيمية، قد يتغير من فترة لأخرى، فيمکن لدولة ما أن تقبل التعامل بها، ثم بعد ذلک تحظرها، والعکس. والثانية: أن رفض الحکومة لقبول البيتکوين لا يکفي لمنع تداولها، فرغم أن الصين على سبيل المثال تحظر التعامل بالبيتکوين، فإن عدد المتعاملين بالبيتکوين لا يزال کبيرًا، لأن الحکومة لن تتمکن من منعهم بشکل کلي.

خلاصة القول، يمکن للبيتکوين أن يُنشئ قوة اقتصادية جديدة، خارجة عن سيطرة الدولة، ما يُمثل تهديدًا للاستقرار النقدي للدول التي يشيع استخدام البيتکوين بها، فضلًا عن عدم وجود إطار قانوني يحکم التعاملات بالبيتکوين، بسبب حداثة تلک العملة من ناحية، وعدم القدرة على بسط سيطرة الدولة عليها من ناحية أخري، ومن ثم يفتقر المتعاملون بها إلى الحماية القانونية، الأمر الذي لا يمکنهم من الحصول على حقوقهم حال تعرضهم لمشکلات ناتجة عن التعامل بتلک العملة.

2-5. تقلب سعر العملة Currency Fluctuation

مرت عملة البيتکوين بمراحل مختلفة من الصعود والهبوط في قيمتها، والانتشار والانحسار في قبول التعامل بها، منذ تاريخ ظهورها وحتى تلک اللحظة. فقد استمر سعر البيتکوين في التقلب بشکل کبير على مدار الأعوام الماضية، ما يشير إلى عدم الاستقرار Instability، ويمکن استعراض التطور التاريخي لعملة البيتکوين من خلال الجدول رقم (2)، وشکل رقم (1)، واللذان يعتمدان على بيانات يومية لسعر صرف البيتکوين مقابل الدولار (Coindesk, 2020).


 


رد مع اقتباس